الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

117

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يحضر أبوها ، ثم حضرا ولم يطلبا ، فلا شبهة أنّ ابنتيهما طلبتاهما ، هذا هو الظاهر وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم - وقد اجتمعوا عنده - « انصرفوا فإن تكن لي حاجة بعثت إليكم » قول من عنده ضجر وغضب باطن بحضورهما ، وتهمة للنساء في استدعائهما . فكيف يطابق هذا الفعل وهذا القول ما روي من انّ عائشة قالت : لمّا عيّن أبوها في الصلاة « إنّ أبي رجل رقيق فمروا عمر » وأين ذلك الحرص من هذا الاستعفاء والاستقالة وهذا يوهم صحّة ما تقوله الشيعة من أنّ صلاة أبي بكر كانت عن أمر عائشة ، وان كنت لا أقول بذلك ، ولا أذهب إليه إلّا من تأمّل هذا الخبر ، ولمح مضمونه يوهم ذلك فلعل هذا الخبر غير صحيح . قال ابن أبي الحديد : فإن قلت : لم قلت في صدر كلامك هذا : إنهّ أراد أن يبعث إلى علي ليوصى إليه ، ولم لا يجوز أن يكون بعث إليه لحاجة له . قلت : لأنّ مخرج كلام ابن عباس هذا المخرج ، ألا ترى أنّ أرقم بن شرحبيل الرواي لهذا الخبر قال : سألت ابن عباس هل أوصى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال : لا . فقلت : فكيف كان فقال : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم قال في مرضه : إبعثوا إلى علي فادعوه . فسألته المرأة أن يبعث إلى أبيها ، وسألته الأخرى أن يبعث إلى أبيها . فلو لا أنّ ابن عباس فهم من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم « ابعثوا إلى علي فادعوه » أنهّ يريد الوصية لما كان لأخبار الأرقم بذاك متّصلا بسؤاله عن الوصية معنى ( 1 ) . قلت : لقد أجاد في كلامه ، ثم أيّ معنى لقراءة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من حيث انتهى أبو بكر بعد عدم اقتداء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم به كما تضمنّه خبرهم ثم أي استبعاد لصلاته بغير اذنه في مرضه مع صلاته بغير اذنه في صحته . روى مسلم والبخاري في ( صحيحيهما ) عن سهل الساعدي أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم . فجاءت الصلاة . فجاء المؤذن إلى

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 191 ، شرح الخطبة 233 ، والنقل بتصرف يسير .